في الحياة اليومية كثيرًا ما نسمع عبارة «أقداركم تُؤخذ من أفواهكم» وهي مقولة عميقة تعبّر عن قوة الكلمة وأثرها في تشكيل واقع الإنسان ومصيره

فالإنسان لا يتحدث عبثًا؛ كلماته تعكس أفكاره، ونواياه، وتوقعاته للمستقبل. حين يكرر الشخص عبارات سلبية مثل: لن أنجح أو هذا مستحيل، فإنه يزرع في نفسه الإحباط ويغلق الأبواب أمام الفرص، فيتحول الكلام إلى عائق حقيقي أمام التقدم. وعلى العكس، فإن الكلمات الإيجابية مثل: سأحاول وسأنجح بإذن الله تبعث الأمل، وتدفع صاحبها للعمل والسعي، فتكون سببًا في تحقيق النجاح.
كما أن كلام الإنسان قد يكشف أسراره، ويحدد صورته أمام الآخرين، ويؤثر في علاقاته وقراراته. فكلمة غير محسوبة قد تجرّ على صاحبها مشكلات لم تكن في الحسبان، وكلمة صادقة طيبة قد تفتح له أبواب الخير.
لذلك، فإن هذه المقولة تذكّرنا بأهمية الانتباه لما نقوله، وأن نزن كلماتنا قبل أن ننطق بها، لأن اللسان قد يكون سببًا في سعادة الإنسان أو شقائه. فحقًا، أقدارنا كثيرًا ما تُؤخذ من أفواهنا.
ولذلك قال رسولنا المصطفى ﷺ: (تفائلوا بالخير تجدوه).
إن الإنسان حين يردد عبارات الأمل، فإنه يبرمج عقله على البحث عن الحلول بدل الاستسلام للمشكلات. فبدل أن يقول: لا أستطيع، يقول: سأتعلم كيف أستطيع، وبدل أن يرى الفشل نهاية المطاف، يجعله بدايةً لتجربة جديدة أكثر نضجًا وخبرة. وهكذا تتحول اللغة من مجرد أصوات عابرة إلى قوة داخلية تصنع الفرق في مسيرة الحياة.
كما أن التفاؤل ينعكس على من حولنا؛ فالكلمة الطيبة صدقة، وهي جسرٌ يصل القلوب ببعضها، ويزرع الثقة والمحبة بين الناس. الشخص المتفائل ينشر الطمأنينة في محيطه، ويُشعر الآخرين بأن الخير ممكن، وأن الغد يحمل في طياته ما هو أفضل. ومن هنا تتسع دائرة الأثر، فيصبح للكلمة الطيبة صدى يتجاوز حدود صاحبها.
لذلك، علينا أن نُحسن اختيار كلماتنا، وأن نجعل ألسنتنا رطبة بذكر الخير، وأن نغرس في أنفسنا عبارات الرجاء والثقة بالله. فالحياة تستجيب لمن يُحسن الظن بربه، ويجتهد في سعيه، ويؤمن أن ما يزرعه اليوم من كلمات طيبة سيحصده غدًا واقعًا أجمل وأفضل.
0تعليقات