تفعيل مصفوفة ايزنهاور في رمضان

مصفوفة ايزنهاور تعني ادارة الوقت بترتيب الأولويات وهذا مفهوم عام لإدارة الوقت.

لكننا هنا نريد توظيف هذه الفكرة في أعظم شهر نظراً لأن الوقت فيه ثمين جداً. 

سأضع لك ايها القارئـ / ـة القواعد الأساسية لإدارة وقتك في رمضان بناءاً على ما يسمى بجدول ترتيب الأولويات وهي مصفوفة ايزنهاور.




- لدينا ٤ تقسيمات:

1. عاجل.

2. غير عاجل.

3. هام.

4. غير هام.

من هنا تستطيع تدريب نفسك على تطبيق هذه المصفوفة في شهر رمضان وكل منا يستطيع تطويع وقته بناءاً على هذه التقسيمات.


إدارة وقتك بهذا الهيكل لا يعني ملء اليوم بالمهام بقدر ما يعني ترتيب أولوياتك بحيث يأخذ كل شيء مكانه الطبيعي دون صراع أو فوضى.


هنا يظهر مفهوم جدول الأولويات والذي يساعدنا على توزيع الجهد بذكاء بدل أن نترك اليوم يقودنا بعشوائية.


فكرة جدول الأولويات بسيطة لكنها عميقة، أن نحدد ما هو مهم فعلًا قبل أن نبدأ يومنا، ثم نمنحه المساحة الأولى من الوقت والطاقة. 


في رمضان تتداخل العبادة مع العمل والأسرة والالتزامات الاجتماعية، وإذا لم يكن هناك وضوح في الترتيب سنجد أنفسنا نؤجل الأهم وننشغل بالعاجل فقط.

الأولوية الأولى غالبًا ما تكون للفرائض لأنها ثابتة بوقت محدد، ثم تأتي الأهداف التي نريد تحقيقها خلال الشهر مثل ختم القرآن الكريم أو المحافظة على القيام، وبعد ذلك توضع مهام العمل والحياة اليومية وفق أهميتها وتأثيرها.


الفرق بين شخص يشعر بالإنجاز في رمضان وآخر يشعر بالضغط ليس في كثرة الأعمال بل في وضوح الصورة.

عندما أقرر مثلًا أن أهم ثلاث نتائج أريدها يوميًا هي أداء عملي بإتقان وقراءة مقدار محدد من القرآن وقضاء وقت نوعي مع أسرتي، فإن بقية الأنشطة تصبح ثانوية.

هذا لا يعني إلغاءها بل تأجيلها أو تقليلها إن لزم الأمر، فجدول الأولويات لا يملأ اليوم بكل شيء بل يحميه من التكدس.


ومن المهم أن يرتبط الجدول بمستوى الطاقة لا بالساعة فقط، في ساعات الصباح يكون الذهن أصفى، لذا توضع المهام التي تحتاج تركيزًا أعلى في هذا الوقت، قبل الإفطار بدقائق يمكن استثمار لحظة الهدوء في إنجاز عبادة قصيرة ذات أثر كبير، بعد الإفطار قد تقل القدرة على الإنتاج الذهني، فيُخصص الوقت للأنشطة الأخف أو للتواصل الأسري، هذا التوزيع يجعل اليوم متوازنًا بدل أن يكون مرهقًا.


كذلك فإن جدول الأولويات في رمضان يحتاج إلى مرونة، قد تطرأ زيارات أو ظروف عمل أو تعب غير متوقع، وهنا لا يُلغى الهدف بل يُعاد ترتيبه، المرونة تحافظ على الاستمرارية، والاستمرارية أهم من المثالية، فبدل أن أضع خطة مثالية لا ألتزم بها، أضع جدولًا واقعيًا قابلًا للتعديل.


الأمر في جوهره ليس روحيًا فقط ولا إداريًا بحتًا، بل هو دمج بين المعنى والتنظيم، رمضان يمنحنا دافعًا داخليًا قويًا، وجدول الأولويات يمنحنا أداة عملية لترجمة هذا الدافع إلى نتائج ملموسة.


حين نبدأ يومنا بسؤال واضح ما الأهم اليوم ثم نمنحه أفضل وقت لدينا، نكون قد حولنا الشهر من حالة اندفاع مؤقت إلى تجربة منظمة تترك أثرًا دائمًا في أسلوب حياتنا.


الإثنين - ١٤٤٧/٠٨/٢٨ هـ 

0تعليقات